# شـــــعـــــــــــــــــــارات .
“عصرنا عصر الشعارات” عبارة نسمعها كثيرا تُساق في مقام الذم لكثير من الشعارات التي تظهر هنا وهناك في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الثقافي أو غيره.
وبعيدا عن مصداقية الذم أو عدمها فإني أتساءل: لماذا يمكن أن تكون الشعارات محل ذم؟
والجواب أن الذم عائد إما إلى خلل في الشعار نفسه أو في تطبيقه.
فقد يكون غير واقعي، أو منافيا للأهداف المطلوبة، أو سيئ الصياغة، غيرَ معبر عن الغاية تعبيرا جليا.
وقد يكون الشعار جميلا لكنه لا يُطبق، فينشأ الذم إثر رفع الشعارات من دون أي أثر ينعكس إيجابيا في ميدان الواقع.
لهذا فلابد أن نجتنب تلك الأمور كيلا تكون الشعارات موطن ذم.
ومادام العصر زاخرا بالشعارات فلمَ لا يكون لكل منا شعار في حياته يرفعه عاليا، ويضعه أمام عينيه، وفي أعماق قلبه وعقله، ويجتهد له طوال حياته وهو فخور به؟
كثير من الشعارات يمكن أن نصوغها بأنفسنا، ويمكننا كذلك أن نأتي بشعارات جاهزة قالها من هُم قدوات لنا في كتاب ينبغي أن يكون دستور الحياة ومنهجها، وأعني به القرآن الكريم.
وقد اقتطفت من البيان القرآني الراقي بعض الكلمات التي قالها الأنبياء والصالحون، وتصلح أن نجعلها أهدافا للحياة، ونرفعها شعارا لنا.
قد تكون شعارات لمواقف نمر بها، أو شعارات دائمة تترسخ جذورها ونسقيها بحب ووفاء، ونضعها أمامنا دوما لتكون دعما ودافعا.
“إني مهاجر إلى ربي” كلمة سيدنا لوط، وفيها معنى الانعتاق من الماضي، وتوجيه دفة الحياة الحاضرة نحو مستقبل جديد ملتزم بأخلاق الدين الحق، متصل برب الأرض والسماء الذي يريد لنا السعادة في الدنيا والآخرة معا.
“إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله” كلمة شعيب التي تمثل منهجه في الحياة، فكل خطواته وكلماته وأفعاله فيها طلب للصلاح والإصلاح، وكل حياته يتوجه فيها إلى ربه لأنه يعلم أن النجاح في أي أمر لا يمكن أن يكون إلا بإرادة الله وتوفيقه.
“إني لما أنزلت إلي من خير فقير” كلمة نبي الله موسى التي يتوجه فيها إلى الله متبرئا من حوله وقوته، راجيا الخير من الله، معلنا افتقاره له دائما، من دون أن يتكل على غيره.
“وأفوض أمري إلى الله” تسليم الأمور إلى القادر على تدبيرها، والتخلص من الهموم التي تحيط بالمرء فتخنقه.
“وقل رب زدني علما” شعاري هو الاستزادة من العلم، طلبا لمعرفة حقوقي وواجباتي في هذه الحياة، وفي مجتمعي ووطني وبيتي.
“اعملوا على مكانتكم إني عامل” شعار الإنتاج والاستمرارية في العمل، وأن أكون القدوة لغيري، وألا أتأثر بعمل الآخرين مادام سيئا ليس فيه نفع للمجتمع ولا لأنفسهم.
“رب ابن لي عندك بيتا في الجنة” دعاء آسية امرأة فرعون التي أعرضت عما بين يديها من مال ومتاع، وهي في قصر فرعون الطاغية، فصبرت على الابتلاء، ورغبت في بيت تجاور فيه ربها في جنته، وهذا الأمل يتطلب العمل الجاد نحو كل ما يرضي الله، ويمضي بها نحو غايتها التي تدعو بها.
“وعجلت إليك رب لترضى” شعار التنافس في الخير، والتسابق إلى الأعمال السامية، والعجل إلى ما فيه رضا الخالق، فالمبادرة هي إيقاع الحياة.
“إني ذاهب إلى ربي سيهدين” طلب الهداية، بين كل الخيارات، ولجوء إلى المولى العلي وحده، والتوكل عليه والاستغناء عن غيره، لأن كل ما سواه محتاج إليه، فلا يمكنه أن يحقق لغيره شيئا.