التاريخ 25/06/2007 11:33:00 ص
الفخار يزين شوارع البحرين
من عبدالحكيم الرفاعي المنامة - 25 - 6 (كونا) -- للفخار حكاية موغلة في القدم في مملكة البحرين فهو يحمل في غضونه وتشققاته الرفيعة تاريخا مديدا لالاف السنين ويعتبر شاهدا على مختلف مراحل تطور المجتمع البحريني الا أنه يكاد يندثر.
فكما كتب المنقب الاثري الانجليزي جيوفري بيبي في كتابه (البحث عن دلمون وهو الاسم القديم للبحرين) "لقد أطلق على كسر الفخار اسم أبجدية عالم الآثار ..فمنذ 6000 سنة قام البشر بحرق الفخار ومنذ ذلك التاريخ وحتى الان فان أيا من المجتمعات في العالم لم يقم بصنع الفخار على نحو صنعه مجتمع آخر".
وهكذا هو الحال في البحرين اذ تعتبر صناعة الفخار احدى بصمات التاريخ التي لا تزال ماثلة أمامنا على الرغم مما اعتراها من تغيير وتطوير منذ نشأتها قبل آلاف السنين حينما أتى على ذكر مملكة دلمون لاول مرة في التاريخ في لوحة لملك لكش في جنوب بابل الذي عاش حوالي 2520 قبل الميلاد.
ويقول صانع الفخار عباس عبدالحسين العصافرة في حديث لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) " لا علم لدي عن عمر هذه الصناعة ولكنني توارثتها أبا عن جد وهي احدى الوسائل التي أكسب بها رزقي".
ويضيف "أستطيع أن أميز بين أنواع الفخار من خلال خبرتي الممتدة ل25 سنة فالفخار لديه سمات تستطيع ان كنت خبيرا أن تميز المكان الذي تم تصنيعه فيه ومدى جودته".
ويوضح أن "للفخار بصمات واضحة فكلما اشتد بياضه كانت درجة حرقه أعلى وهي تدل على جودته" وكذلك فان التربة التي يستخرج منها الفخار تلعب دورا في جودة ومدى تماسكه بالاضافة الى أيدي الفخارين الذين يعملون على صقله وتشكيله ومن ثم تلوينه أو ترك لونه الاصلي الابيض المائل الى الصفرة.
ويوضح العصافرة أن كل ذلك مواصفات تشي بالفخار ومكان صنعه والجهة التي تصنعه...وبعيدا عن التصعب والتحيز فان الفخار البحريني يعتبر الاجود بين الجميع نظرا للخبرة والمهارة وجودة التربة التي نمتلكها".
ويقول "نحن في البحرين نتميز ببياض فخارنا نتيجة لحرقه بصورة جيدة وهو يختلف عن الفخار الذي نجلبه من دول الجوار وبخاصة ايران".
ويضيف أن "صناعة الفخار ليست بالشيء السهل فهي تتطلب الدقة والمهارة وامتلاك روح الفنان الذي يستطيع أن يجسد العديد من الصور الى واقع ملموس من خلال الفخار".
ويقول العصافرة انه في البداية يقوم صانع الفخار باختيار القطعة التي يريد تشكيلها من الفخار ويحدد كمية الفخار التي سيستخدمها ثم يضعها على آلة "الجلخ" وهي مستطبة دائرية تحرك بواسطة الرجل بشكل دائري.
ويضيف "ويستغل الفخارون دوران القطعة ليشكلوا بأصابعهم أبهى الاشكال والتحف" ويستبعدون ما يترسب منه بين أصابعهم بالماء مشيرا الى أن كلما صغر الحجم وكثرت الانحناءات تطلب ذلك مهارة ودقة أكبر في التصنيع.
ويوضح أنه بعد الانتهاء من التشكيل يترك الفخار على الآلة لمدة يوم ثم يرفع عنها يكفأ على وجهه لمدة يومين ليجف.
ويضيف ومن ثم يوضع في "الدوغة" وهو الفرن الذي يستخدم لحرق الفخار لمدة أربعة أيام ويغلق الفرن في ذلك الوقت بالطين.
ويقول يزال الطين عن فتحة الفرن ويترك الفخار في الفرن لمدة ثلاثة أيام ليبرد ثم ينقع في الماء ليوم كامل ثم يفحص من جميع جوانبه لتستبعد القطع غير الصالحة ويتم صبغ البقية واضافة الرتوش حسب القطعة المصقولة.
من جانبه يقول صاحب مصنع (عالي) للفخار والتحف زكريا جعفر في تصريح مماثل ل(كونا) ان صناعة الفخار احدى الصناعات المتأصلة في المجتمع البحريني.
ويضيف أن "خير دليل على ذلك هو المصنع الماثل في مدينة عالي والذي خصصته الحكومة كجزء من المنطقة التراثية في البحرين".
ويقول " لقد ارتبط الفخار على الدوام بحياة البحرينيين واحتل في السابق مكانة مهمة في مختلف مراحل حياتهم".
ويذهب المؤرخ ارنيست ماكاي في تقرير كتبه حين ابتعاثه لحل لغز المدافن في البحرين في الفترة ما بين 1923 و1926 الى أن الفخار كان أحد الآشياء التي يحملها الاشخاص أينما ذهبوا وحلوا وهي تبلغ من الخصوصية أنهم يضعونها معه في القبر مما يفسر وجود العديد من الكسر الفخارية في القبور التي فتحها في البحرين.
ويقول جعفر " لقد كان للفخار حضور قوي في السابق اذ انه كان يستخدم ضمن الاواني المنزلية والزينة والمعدات ويصقل كرموز تدل على الاشياء والاماكن".
ويشير الى أن هذه الصناعة تواجه خطر الاندثار بسبب ظهور البدائل الاخرى والمصانع الضخمة وكذلك استغناء الناس عن الفخار في الكثير من نواحي الحياة التي كان يستخدم فيها".
ويضيف أن "الشباب بدأ يهجر هذه الصنعة اذ مع تقلص العائد من هذه الصناعة من الصعب اقناع الشباب بالعمل فيها لاسيما انها من الحرف المتعبة والمضنية والتي تتطلب مهارة".
ويوضح "اننا نعتمد حاليا على السياح وبعض الطلبات التي تأتي بها جهات معينة كالمتاحف والمعارض ولكنها لا تكفي لتشجيع الشباب على البقاء".
ويقول " كنا بالسابق نعمل جميعا كأسرة في صناعة الفخار الا انني الان بالكاد أقنع أحد أولادي بالبقاء في المصنع والاشراف على العمل".
ويضيف "لقد قامت الحكومة بتخصيص مكان في مدينة عالي للحفاظ على هذه الحرفة من الاندثار الا أن اننا بحاجة الى مزيد من الدعم لمواصلة هذه الصناعة وجعلها حرفة جاذبة والتي كانت ومازالت أحد العلامات البارزة في البحرين".
ويقول جيفري بيبي في كتابه البحث عن دلمون انه "لدي شعور بان الناس لا يكتشفون الحضارات المفقودة وانما تقوم الحضارات المفقودة حينما ينضج الوقت بالكشف عن نفسها" وليس هناك سبيلا لذلك أفضل من الفخار.(النهاية) ع أ م
منقووووووووول
اتمنى يعجبكم موضوع ديرتي
يله سيو