رأس الحية :
في الأول من أكتوبر 1974 عندما كانت أمينة بغرفة المراقبة السرية بالسنترال، صعقت وهي تستمع إلى حوار ساخن بين علي حسن سلامة وأحد مساعديه، وأدركت أنها النهاية المؤكدة للملك حسين. بل ولمؤتمر القمة العربي في الرباط.
،،
ولنقرأ معاً ما كتبته في مذكراتها عن أحداث ذلك اليوم.. تقول أمينة:
كنت بالغرفة السرية منهمكة في عملي، تمتد أسلاك جهاز التسجيل إلى جواري، وعلى كرسيه يقبع خلفي مارون الحايك، تلفح جسدي نيران نظراته برغم
هواء الغرفة المكيف اللطيف.
كانت الغرفة الواسعة ذات بابين، أحدهما مغلق دائماً ولا يفتح إلا بإذن خاص وهو يؤدي إلى الممر الرئيسي، أما الباب الآخر فسري ويشكل جزءاً من دولاب حائط كبير، ويتصل بسلم خلفي صاعد.
،،
كنت أنصت إلى حوار هادئ بين عبد الوهاب الكيالي زعيم جبهة التحرير العربية التي ترتبط بحزب البعث العراقي، وأحمد جبريل زعيم جبهة التحرير الشعبية التي نفذت عملية فدائية ناجحة في إلأرض المحتله منذ فترة وجيزة.
وأصابني الملل لتفاهة الحوار بينهما، فالتفت إلى مارون الذي انتبه اليّ وسألته عمن يعرف سر هذه الحجرة المثيرة، فأجابني بأنهم نفر قليل، وإجراءات دخولها تخضع لتعقيدات وقيود كثيرة.
،،
وأنه لولا الأربعين ليرة التي دفعها للحارس الخاص للغرفة، ما استطاعا الدخول أبداً. كان مارون يحدثني بنبرة مليئة بالثقة بما يدل على أنه قام بعمل بطولي لأجلي، لذلك ترك مقعده واقترب مني مبتسماً، فقبلته . . وأحسست وهو يخاصرني بأنه هدأ كثيراً من ناحيتي .. ويريد مني الكثير فنهرته بلطف، واقتحمت خطوط عرفات وحواتمة وأبو إياد فوجدتها مغلقة.
،،
وحينما فكرت في إيقاف جهاز التسجيل طرأت ببالي فكرة التجسس
على تليفون سلامة. لقد كان الوقت قبل منتصف الليل بقليل، وسلامة يتحدث مع أحد رفقائه ويدعى أبو نضال. ضغطت على زر التسجيل وأحكمت السماعتين فوق أذني وانتبهت للحوار بينهما.
،،
كان مارون ما يزال ملتصقاً بي من الخلف يثيرني بقبلاته المجنونة حول رقبتي، عندما اقشعر بدني كله وبدأ شعر رأسي كأنه يتصلب . . وينتصب، وأنا أستمع إلى سلامة يقول في ثورة :
(التل وحده لا يكفي . علينا برأس الحية صديق اليهود، ومؤتمر الرباط
فرصتنا الأكيدة فلنكن حذرين . . وشجعان . الله معك يا أبو نضال).
،،
هناك إذن تخطيط لاغتيال الملك حسين في الرباط . . وتبنت العملية
منظمة أيلول الأسود. وحين نزعت الأسلاك كانت رأسي تدور
وتدور يد مارون المثار حول مؤخرتي، فسألته أن يؤمن الطريق لأخرج.
،،
وفي شقتي لم أقو على الانتظار لأبدل ملابسي، فأرسلت على الفور
برسالتي الخطيرة إلى الموساد. وبعد ست وثلاثين دقيقة جاءتني
رسالةتطلب مني إعادة البث.
،،
فأيقنت أن القلق ركب رؤوس القيادة هناك، خوفاً على صديقهم العربي. .
الملك حسين.. ومرت ثلث الساعة إلا دقيقة واحدة، وجاءتني رسالة أخرى تحمل أمراً هو غاية في العجب.. والدهشة...
،،
إذ أمرت بالبحث عن وسيلة لدخول شقة علي حسن سلامة بحجة تطبيب عياله. فحتى تلك اللحظة. . لم أكن أعلم أن لسلامة أولاد . .
وزوجة أخرى تمت بصلة قربى لمفتي فلسطين الحاج أمين الحسيني.
وقلت في نفسي:
أترضى ملكة جمال الكون - جورجينا رزق - بدور الزوجة الثانية؟؟
يا لسلامة المحظوظ . . الهانئ . . السعيد..!!
،،
انتهى
الفصل السابع