<<<<<<<<<<
_ التـخــويـف مـن الـيـهـــود .
وتحتوي البروتوكولات على العديد من الأفكار والمخططات اليهودية التي حاول المؤلف من خلالها إثارة الخوف من اليهود الذين يسعون لتكوين امبراطوريتهم العالمية بأي ثمن وبكل الوسائل المشروعة وغير المشروعة ونعرض لمقتطفات من البروتوكولات تصب في هذا الإطار:
* مفهوم القوة والعنف: «يجب أن يكون شعارنا كل وسائل العنف والخديعة، إن القوة المحضة هي المنتصرة في السياسة، يجب أن يكون العنف هو الأساس، إن العنف الأعمى وحده هو العامل الرئيسي في قوة الدولة، فيجب أن نتمسك بخطة الخديعة والعنف ويكفينا أن يعرف عنا أننا ذوو عنف في القضاء على كل تمرد.
العنف هو الأساس.. لا نهتم بالضحايا من نسل هؤلاء البهائم.. الوصول إلى الغاية ولو على أشلاء الضحايا.
وإنما بالعنف وحده يتم لنا الغلبة في الأمور السياسية، ولا سيما إذا كانت أدوات العنف مخفية، فالعنف يجب أن يتخذ قاعدة وكذلك المكر والخداع، وما قلناه مما ينبغي أن يكون شعاراً، كل هذا فائدته العملية أن يتخذ قاعدة في الحكومات التي يراد أن تتخلى عن تيجانها تحت أقدام الممثل الجديد لعهد جديد.
وهذا الشر هو الوسيلة الوحيدة لبلوغ الغاية المقصودة من الخير، ولذلك لا ينبغي لنا أن نتردد في استعمال الرشوة والخديعة والخيانة، متى مالاح لنا أنها تحقق الغاية.
وفي السياسة يجب على الواحد المسؤول أن يعرف كيف تقتنص الفرص فوراً إذا كان من نتيجة ذلك الاستسلام إلى السلطة الجديدة» (البروتوكول الأول).
* مخطط الافساد الأخلاقي: «عليكم أن تعطوا عناية خاصة عند استعمال مبادئنا إلى الأخلاق الخاصة بالأمة التي تحيط بكم، أو تعملون فيها، وعليكم أن تتوقعوا النجاح العاجل في استعمال مبادئنا بكل ما فيها حتى يعاد تعليم الأمة بآرائنا وتعاليمنا، ولكنكم إذا تصرفتم بحكمة في استعمال مبادئنا فسترون أنه قبل مضي عشر سنوات ستنهار أشد الأخلاق تماسكاً» (البروتوكول التاسع).
«ولكي نبعدها أي الجماهير عن أن تكتشف خططنا الجديدة، سنلهيها أيضاً بكل أنواع الملاهي والألعاب وما يشغل فراغها ويرضي أمزجتها وكذلك بالجمعيات العامة.. وما إلى ذلك» (البروتوكول الثالث عشر).
الإناء ينضح بما فيه، وثقافة الانحراف والشذوذ لا تولد غير نفوس متعطشة لإشباع غريزي متحررة من الضوابط والأطر الأخلاقية. وبؤرالرذيلة والفحشاء التي تتغذى على جذور فاسدة قد تستحيل فعلاً إلى تيار جارف يطيح بكل ما هو إنساني الجوهر والسلوك.
* الامبراطورية العالمية: «سننشئ نظاماً ضخماً لحكومة مركزية واسعة، حتى يتسنى لنا القبض بأيدينا على جميع الأعنة. وسنضبط ضبطاً محكماً مسارب نشاط الحياة السياسة لرعايانا بقوانين جديدة لم يعرف مثلها من قبل. ومن شأن هذه القوانين أن تزيل كل الإباحيات والحريات المطلقة مما أجازه الغوييم «الأغيار» لنفوسهم.
وبهذا ستتميز مملكتنا بسلطة مطلقة فريدة، رائعة الأوضاع والتقاسيم، وعلى استعداد في أي زمان ومكان لأن تجرف أيا كان من جنس الغوييم ممن يعارضنا في الفعل أو القول.
سنفتت وجود الغوييم، حتى يكرهوا على أن يسلموا لنا ما به تقوم القوة الدولية في العالم على أوضاع تمكننا بلا عنف، ورويداً رويداً من أن نبتلع طاقات الدول، ثم نخطو بعد ذلك إلى الأمام فننشئ الحكومة العالمية العليا، وسيكون لهذه الإدارة عون واسع من الأيادي التي تمتد إلى البلدان كلها وتعلق بها كالكماشة. وأما أجهزة هذه الإدارة فستكون بالغة العظمة حتى تلقي ظلها على جميع أمم الأرض» (البروتوكول الخامس).
* السيطرة بامتلاك الاعلام والمال: «ولا يخفي أن في أيدي دول اليوم آلة عظيمة تستخدم في خلق الحركات الفكرية، والتيارات الذهنية، ألا وهي الصحف، والمتعين عمله على الصحف التي في قبضتنا.. إذ في هذه الصحف يتجسد انتصار حرية الرأي والفكر.
غير أن دولة الغوييم لم تعرف بعد كيف تستغل هذه الآلة، فاستولينا عليها نحن، وبواسطة الصحف نلنا القوة التي تحرك وتؤثر، وبقينا وراء الستار.
فمرحى للصحف، وكفّنا مليء بالذهب، مع العلم أن هذا الذهب قد جمعناه مقابل بحار من الدماء والعرق المتصبب.
نعم، قد حصدنا ما زرعنا، ولا عبرة إن جلت وعظمت التضحيات من شعبنا. فكل ضحية منا إنها لتضاهي ألفا من ضحايا الغوييم» (البروتوكول الثان.
«وهذه الكراهة ستبلغ أمداً أبعد، إذا ما هبت عليها رياح أزمة اقتصادية تجمد التعامل في البورصات، وتشل دواليب الصناعة، وإننا بالوسائل السرية التي في أيدينا، سنخلق أزمة اقتصادية عالمية لا قبل لأحد باحتمالها، فتقذف بالجموع من رعاع العمال إلى الشوارع، ويقع هذا في كل بلد أوروبي بوقت واحد، وهذه الجموع ستنطلق هازجة إلى الدماء تسفكها بنهم، هي دماء الطبقة التي يكرهها العمال من المهد، وتنطلق الأيدي في نهب الأموال ويبلغ العبث أمده الأقصى» (البروتوكول الثالث).
عبارات لا تطرق مسامعنا ولا تقع عليها أبصارنا إلا في كل نتاج دمغ بأيد يهودية، ومفاهيم ومقررات لا يتبناها ويتأبطها ويمارسها على مدى عقود وقرون من الزمن إلا اليهود. وما حصل ويحصل في فلسطين المحتلة من مذابح جماعية وأساليب قمع وتدمير وتشريد على أيدي أعداء الله والإنسانية وصد شعب أعزل وفوق أرضه، لهو أصدق تجسيد لمفاعيل هذا الإرث البروتوكولي.
_ الأفـكــار الأسـاسيــة .
ويعرض المحللون للأفكار الأساسية في البروتوكولات فيقولون إنها تؤكد أن السياسة لا تخضع للأخلاق وأن اليهود سينفذون مخططهم الإرهابي عن طريق الغش والخداع فعلى مستوى المجتمع سيقومون بتقويض دعائم الأسرة وصلات القرابة وإشاعة الإباحية واستغلال الحريات العامة وتخريب المؤسسات المسيحية وإفساد أخلاق العالم المسيحي الأوروبي، أما على مستوى الدولة فإنهم
سيسعون إلى تقويض كيان الدول عن طريق الإيقاع بينها بحيث تندلع الحروب على ألا تؤدي هذه الحروب إلى تعديلات في حدود الدول أو إلى مكاسب اقليمية وينبغي تصعيدالصراع الطبقي ليجري الجميع نحو الذهب الذي يحتكره اليهود.
وتهتم البروتوكولات في المراحل الأولى من المخطط بأن يسيطر اليهود على الصحافة ودور النشر وسائر وسائل الإعلام حتى لا يتسرب إلى الرأي العام العالمي إلا ما يريدونه كما أنها ترى ضرورة أن يسيطر اليهود على الدول الاستعمارية وأن يسخروها حسب أهوائهم كما أنهم سيسيطرون أيضاً بطبيعة الحال على الدول الاشتراكية المعادية للاستعمار.
_ الخـيــر والشــر .
والبروتوكولات تجعل اليهود مسؤولين عن كل شيء، عن الخير والشر والثورة والثورة المضادة والاشتراكية والرأسمالية ويرى البعض أن البروتوكولات ليست نقداً بمقدار ما هي تعبير عن إحساس الإنسان الأوروبي في أواخر القرن العشرين بأزمته وأن البروتوكولات ليست عالماً شريراً بشكل شيطاني لليهود وإنما هي في الواقع تعبر عن العالم الغربي الذي سادت فيه قيم العلمانية والنفعية ولهذا اتجه كاتبها إلى تقسيم كل شيء بالرجوع إلى مقولة «يد اليهود الخفية» ولعل ما ساعد على إشاعة هذا النموذج التفسيري أن الوجدان المسيحي كان يجعل من اليهودي رمزاً لكل الشرور.
_ الحـكـومــة العـالمـيــة .
والفكرة الأساسية في البروتوكولات هي فكرة الحكومة اليهودية العالمية لكن المعروف تاريخياً أنه لم تكن هناك سلطة مركزية تجمع سائر يهود العالم بعد تحطيم الهيكل على يد بختنصر عام 586 ق.م وذلك بسبب طبيعة الوجود اليهودي في العالم حيث انتشروا على هيئة أقليات دينية لا يربطها رباط قومي ويثير المحللون تساؤلاً هاماً وهو: هل للجماعات اليهودية في العالم من القوة ما يمكنها من تنفيذ هذا المخطط الإرهابي العالمي الضخم؟!.. ويجيبون بالنفي مؤكدين أن الدارس لتواريخ الجماعات اليهودية يعرف أنها كانت دائماً قريبة من النخب الحاكمة لابسبب سطوتها أو سلطانها وإنما بسبب كونها أداة في يد النخب ولأنها لم تكن قط قوة مستقلة أو صاحبة قرار مستقل.
ويرى بعض المحللين أن استخدام البروتوكولات في الإعلام المضاد للصهيونية أمر غير أخلاقي لأنها وثيقة مزورة وليست هناك دراسة علمية واحدة لا عربية ولا أجنبية تثبت أنها وثيقة صحيحة واستخدامنا لها يفقدنا مصداقيتنا وفاعليتنا أمام الرأي العام الغربي الذي لا يؤمن بصحتها وثمة رأي يذهب إلى أن الصهاينة يقومون بالترويج لهذه البروتوكولات لأنها تخدم المشروع الصهيوني الذي يهدف إلى ضرب العزلة على اليهود وتحويلهم إلى مادة خام صالحة للتهجير والتوطين في فلسطين المحتلة كما أن كثيراً من الافتراضات الكامنة في البروتوكولات مثل (الشعب اليهودي) و(الشخصية اليهودية) و(المصالح اليهودية) هي جميعا افتراضات صهيونية أساسية والهجوم عليها في واقع الأمر تسليم غير مباشر بوجودها.
وقد صرح المعلق السياسي الإسرائيلي يوئيل ماركوس بأن كثيراً من الدول تغازل إسرائيل وتحاول خطب ودها لأن حكام هذه الدول يؤمنون بأن البروتوكولات وثيقة صحيحة وأن ما جاء فيها سيتحقق وأن اليهود سيسيطرون على العالم ويتحكمون بالفعل في رأس المال العالمي وفي حكومة الولايات المتحدة ولذلك فالطريق إلى أمريكا يمر من خلال اللوبي الصهيوني.
ومن ناحية أخرى، فإن نشر البروتوكولات في مصلحة العدو الإسرائيلي لأنه يهدف إلى إشاعة الخوف من اليهود والصهيونية بتبني رؤية برتوكولية تنسب إلى اليهود قوى عجائبية في حين أثبتت الانتفاضة الفلسطينية أن اليهود بشر وأن إلحاق الأذى بهم وهزيمتهم أمر ممكن وأنهم يفرون كالدجاج إذا أدركوا قوة عدوهم ولا شك أن مناقشة صحة البروتوكولات من عدمه ليس إلا شهادة للتاريخ من جانب محللين ودارسين وخبراء ولا يعني ذلك أنهم يقفون موقف الدفاع من الممارسات الصهيونية التي تحدث كل يوم والتي تمتلئ بها كتب التاريخ، فممارسات الصهاينة والإسرائيليين قد تفوق في بعض الأحيان ما ورد في البروتوكولات وليس أدل على ذلك مما يفعلونه مع الشعب الفلسطيني بل أن هناك وثائق يتداولها بعض أعضاء الجماعات اليهودية تحتوي على آراء أكثر تآمرية من البروتوكولات مثل ما يسمى (كتاب التربية) الذي يوزع في إسرائيل في الوقت الحالي.
وأخيراً ستظل بروتوكولات حكماء صهيون مثار الجدل ما دامت إسرائيل موجودة وسيظل الإسرائيليون يكذبونها بألسنتهم ويثبتون صحتها بأفعالهم وممارساتهم، ولذلك سيظل لغز البروتوكولات هكذا دون حسم طالما لم يتفق العالم على أن المؤلف الحقيقي للبروتوكولات هو الممارسات الصهيونية وأن الصهاينة إن لم يكونوا كتبوها بأقلامهم فإنهم كتبوها بأفعالهم.