في إحدى الصور المسيئة للحبيب النبيّ صلى الله عليه وسلم والتي نُشرت في العديد من الصحف تقف بجانبه امرأتان بلباس أسود . هم بهذا يستهزؤون ويسخرون من قضيتين مهمتين: التعدد والحجاب. وفي منظورهم الأعوج ورؤيتهم الحاقدة وكأن شريعة النبي محمد صلى الله عليه وسلم هي من أهانت المرأة.
والحقيقة التي يعلمها القاصي والداني أنه ليس هناك دين ولا شريعة أكرمت المرأة وحفظت لها حقوقها مثل الإسلام.ومن يقول غير ذلك فهو إما جاهل بتعاليم الإسلام وإما حاقد على شريعة الإسلام التي جاءت رحمة لكل الناس. وهذه مقارنة صغيرة بين المرأة في الإسلام والمرأة عندهم لنرى مَن الذي أهان المرأة ومن الذي أكرمها.
عندهم خطيئة آدم كان سببها حواء ، فإبليس أغوى حواء، وحواء أغوت آدم ، لذا هي عندهم سبب كل الشرور. ولكن في القرآن يقول الله تعالى: (فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشيطان لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ) (الأعراف: 22 ). ويقول كذلك(وعصى آدم ربه)ولم يذكر المرأة. وبناءً على هذه الخطينة جعلوا المرأة مخلوقاً درجة ثانية,خلقت من أجل الرجل. وعندنا (النساء شقائق الرجال) , ولم تخلق المرأة للرجل، ولم يخلق الرجل للمرأة، وإنما خلقا لعبادة الله وحده.
والمرأة عندهم ليس لها حق الميراث، بل تُورث مثلها مثل قطعة الأثاث وهذا في كلا العهدين القديم والجديد.أما في الإسلام فلها الحق الكامل في الميراث في مختلف حالاتها، سواء كانت بنتاً أو زوجة أو أماً، يقول الله تبارك وتعالى: (لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضً) [النساء: 7].
والمرأة بنظرهم في فترة الحيض تكون نجسة وكل من يمسها نجس، وكل ما تمسه يكون نجساً أيضاً. بينما في الإسلام: (فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُؤَاكِلُوهُنَّ وَيُشَارِبُوهُنَّ وَيُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ وَأَنْ يَصْنَعُوا بِهِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مَا خَلَا الْجِمَاعَ) [سنن أبي داود كتاب الطهارة] فقط حرم الجماع لما فيه من أذى قد يلحق بكل من الرجل وزوجته.
المرأة قرن الله حقها بحقه فقال ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا), وجعلها النبيّ أحق الناس بحسن الصحبة , جاء رجل فقال يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي ؟ قال : أُمك , قال : ثم من ؟ قال : أُمك , قال : ثم من ؟ قال : أُمك , قال : ثم من ؟ قال : أبوك.) متفق عليه), وذم الله تعالى أصحاب العقائد المنحرفة الذين يبغضون الأنثى فقال سبحانه وتعالى( وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم , يتوارى من القوم من سؤ ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون) .
وإن كانت زوجا فهي من نعم الله التي استحقت الإشارة والذكر ( ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا , وهي في الإسلام عماد المجتمع وأساسه المتين , وللزوجة على زوجها حقوق يحميها الشرع فمنها : المهر , والنفقة عليها بالمعروف , والسكن والملبس , كما أن لها حرية اختيار الزوج كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تُنكح البكر حتى تُستأذن ولا الثيب حتى تستأمر) أخرجه البخاري ,), ويجب على زوجها أن يعلمها أصول دينها قال الله تعالى:( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة) وعلى زوجها أن يغار عليها ويصونها فلا يُوردها أماكن الفساد ولا يغشى بها دور اللهو والخلاعة ولا ينـزع حجابها بحجة المدنية والتطور. وهي إن لم تكن أما ولا بنتا ولا زوجة فهي من عموم المسلمين يُبذل لها من المعروف والإحسان ما يُبذل لكل مؤمن ولها على المسلمين من الحقوق ما يجب.
فيا دعاة التحرر ماذا قدمتم للمرأة منذ أن أعلنتم عن مواثيقكم ؟
هل تحررت المرأة وأخذت حقوقها وتساوت مع الرجل؟
وماذا استفادت المرأة من اليوم العالمي الذي جعلوه لها ؟
الواقع الذي نعيشه لا يدل على بوادر خير ...
فمن الذي أكرمها يا دعاة التحرر ومن الذي أهانها؟