من اروع قصص الحب في البادية (عروة وعفراء)
--------------------------------------------------------------------------------
عروة وعفراء
اغلب حكايات الحب العفيف الحب (الحب العذري)حدثت في القرن الأول من الإسلام .وفي البادية ،هناك حيث يمتد البصر إلى ما لا نهاية ،وتتواصل السماء مع الأرض في تزاوج ابدي،تصفو الروح،وتستبين الرؤية،ويتوق الإنسان لرفيق يؤنس وحدته ، ويزيل الوحشة والكآبة من قلبه...
في البادية التقى قيس ابن الملوح ابنة عمه ليلى،ورأى قيس بن ذريح لبنى،وتعلق جميل ببثينة،والتقى عروة بن حزام ابنة عمه عفراء.
لقد تربى عروة في بيت عمه ،والد عفراء.لكنه كان فقيراً ؟ومنذ الطفولة المبكرة ربط الحب بين قلبي الصبيين، فلما شب عروة عن الطوق أراد أن يتزوج حبيبته،وصارح عمه برغبته.طلب الأب مهراً غالياً .ثم شجع ابن أخيه على الارتحال للبحث عن رزقه عسى أن يعود بمال وفير، ولم يُكذب عروة خبراً، فذهب ثم عاج وجيبه عامر بالمهر وما يزيد ،إلا انه وجد حبيبته ورفيقة صباه قد زفت إلى رجل آخر ،وتركت البادية إلى الشام حيث يعيش زوجها....!
وكما يحدث دائماً للعشاق، فلا المسافات ولا الأزمنة يمكن أن تحول بينهم وبين من سكنت الفؤاد،وهامت بها الروح.يشد عروة رحاله إلى الشام ،وينزل ضيفاً إلى عفراء،بنت عمه. لكنه لا يلتقيها،بل بزوجها الذي يماطل في أخبار زوجته بنبأ وصول ابن عمها.
ويفكر عروة في حيلة عجيبة،فيلقي بخاتمه في إناء اللبن،ويبعث بالإناء إلى عفراء مع إحدى الجواري،وتدرك عفراء على الفور إن حبيبها قد عاد ،فتلتقيه...
لكن اللقاء لا يطفئ لهيب الحب في قلب عروة ،فيعود إلى البادية عليلاً هزيلاً لا ينفع في علاجه دواء طبيب، أو رقية ساحر .ويظل يهذي باسم عفراء،ويحادث طيفها حتى توافيه المنية! (الموت) ويصل خبره إلى عفراء في الشام،فتجزع عليه اشد الجزع،وتبكيه بحرقة،وتمتنع عن الطعام والشراب حتى تلحق به بعد فترة وجيزة،وتدفن في قبر بجواره،ومن القبر تنبت شجرتان غريبتان لم ير الناس مثلهما من قبل ،هكذا تروي الأسطورة،وتظل الشجرتان تنموان حتى تلتف أحداهما على الأخرى، تحقيقاً لأمل قديم ظل يطارد قلبين شقيا بالحب حتى ماتا.
ولعروة وصف هذا الحب قصيدة نونية،تعد نموذجاً للقصيدة العذرية الطويلة، ومنها قوله في وصف هزاله ونحول جسمه:
أغركما مني قميصٌ لبستهُ جديد وبردا يمنةٍ زهنان
متى ترفعا عني القميص تبينا بي الضر من عفراء يا فتيان
لكي ترفعا لحماً قليلاً وأعظماً رقاقاً وقلباً دائم الخفقان
على كبدي من حب عفراء قرحة وعيناي من وجد بها تكفان
فيا ليت كل اثنين بينهما هوى من الناس والأنعام يلتقيان