“يفعلها البشر ويقع فيها الحمير”. ليست المرة الأولى التي يفعلها بنو الإنسان ليقع فيها البقر أو الحمير، ومعروف أن الإنسان هو الذي أصاب البقر بالجنون، واستخدم الحمير لتفجير الألغام وحمل السلاح. وحتى في الخلافات الصغيرة كثيرا ما يتحول الحمار إلى ضحية لا يملك من أمر نفسه ولا ذيله شيئا.
وقد وصل الحمار ليصبح شاهدا أمام المحكمة في خلاف بين اثنين من بني الإنسان، ووقف شاهدا في خلاف بشري بحت. ففي مدينة دالاس الأمريكية فوجئ القاضي بمحامي أحد الخصوم يطلب استدعاء حمار كشاهد أول في النزاع بين جارين. وطلب منه سماع أقواله أو “نهيقه”. واكتفى الحمار بالوقوف مندهشاً أمام القاضي وهيئة المحكمة وهو يهز أذنيه وذيله. والسبب أن الحمار كان محور قضية نزاع عرض على المحكمة، حيث اتهم “جون” جاره “جريجوري”. بأنه وضع حماره في ساحة منزله الخلفية ليزعجه بنهيقه. في حين أعلن المدعى عليه انه لم يتعمد إيذاء جاره أو إزعاجه . واحضر محامي المدعى عليه الشاهد الحمار، وأشار إليه مؤكدا انه حمار مسالم لا يمكنه أن يزعج أحدا ولو على سبيل النهيق. وبالفعل وقف الحمار في كامل “حموريته” هادئاً يهز نفسه ولم ينبس بنهقة واحدة. وكان حضور الحمار بداية لإنهاء الدعوى بين الجارين بالتصالح. بينما انصرف الحمار منزعجا من البشر. وواضح انه لم يشعر بأي رغبة في النهيق ولو اعتراضا على سوء أحوال بني آدم الذين لا يمكنهم أن يكونوا مثل بني الحمير.
ولم تكن هذه هي الواقعة الوحيدة التي يزعج فيها بنو آدم الحمير، فقد تحولت الحمير إلى مجال للنصب من دون أن ترتكبه،اذ قرر صاحب قرية سياحية أن يقيم حديقة حيوان مصغرة،واتفق مع أحد المستوردين على توريد خمسة عشر حماراً وحشياً. لكن التاجر تفتق ذهنه عن حيلة لا يمكن أن ترد على ذهن حمار أبداً، فقد احضر خمسة عشر حماراً عادياً، ودهنها بطلاء أبيض وأسود، ووردها إلى القرية. التي فرح صاحبها، لكن فرحته لم تكتمل. فجأة سقطت الأمطار وسقط الطلاء من على أجساد الحمير، ووصل الأمر إلى النيابة، ودخلت الحمير في حالة من المعاينات والمصادرات، لتصاب بارتباك دفعها للنهيق اعتراضا على ألاعيب البشر الذين يفعلونها وتقع فيها الحمير.
مـــنـــقـــوـــل