منتدى القصص والرواياتلكتابة وقراءة اجمل القصص والروايات قصص عربية , قصص أطفال , قصص غراميه , قصة قصيره , قصة طويلة , روايات , قصص الانبياء , قصص واقعية , قصص من نسج الخيال , قصص موروثة , حكايات عربيه , قصص طريفه , قصص السيرة , قصص الأغبياء , والكثير
كنت جالسة في الحرم المكي بعد صلاة الفجر وإذ بجواري فتاة تقرأ القرآن وكلما قرأت قدرًا معينا منه توقفت ثم أخذت تدعُ الله عز وجل قائلة " اللهم اجعل أجره وثوابه لي ولوالدي " لفتني عملها هذا وأدركت أن وراء هذه الفتاة قصة ما فاقتربت منها وسلمت عليها علني أخرج منها بموعظة أقدمها لكل معتبر ردت السلام علي ثم بدأ الحوار بيني وبينها بصورة تعارف في بداية الأمر ..
بدأته قائلة ..
من أي منطقة أنتِ ؟؟
أجابت : من أبها ثم أردفت متسائلة : وأنتِ ؟؟
قلت : من بريدة
ردت : من بريدة !! ما شاء الله تعالى ، أنا أحب أهل بريدة وأتمنى أن أكون منهم أنتِ من أهل الخير والطاعة أهل بريدة أهل صلاح وتقى وأنا أشعر أن أهل بريدة مترابطين لكن للأسف خرج جيل في هذا الزمان منفلتين !! سكتت !! فبادرتها بالسؤال عن ذلك الذي يدور في خلدي
قلت لها : ما سبب قولك " اللهم اجعل ثوابه وأجره لي ولوالدي " أطرقت قليلا وكأنها تستعرض أمامها شريط أحداثًا مؤلمة يوحي إليه ملامحها وقسمات وجهها
ثم قالت : أبي وأمي متوفيين يرحمهم الله تعالى
قلت لها : وما هو سبب وفاتهما ؟
قالت بعد صمت يسير كان لذلك قصة سأعرضها عليك :
فبدأت قصتها قائلة :
كنت أعيش بين أبي وأمي وحيدة كان أبي قليل الاختلاط بالمجتمع حيث كان رجلا مستقيما ملتزما أحسبه كذلك وكان دائما يعلل عدم خروجه واختلاطه بقلة المستقيمين قائلا على حد قوله ( هالوقت ما فيه أحد ملتزم ) وكان يتمنى أن يأتي إلى بردة ويعيش فيها .
في أحد الأيام خرج من المنزل وكان منزلنا يقع فوق أحد الجبال وكما تعلمين أبها كلها جبال في بعضها يصعب الصعود بالسيارة إلى جانب المنزل فتوقف في الأسفل وعند الذهاب لابد من النزول قدمًا إلى أسفل حيث توجد السيارة وبينما أبي آخذ في النزول تدحرج وانزلق فسقطت يده على صخرة صغيرة مما أدى إلى انزلاق هذه الصخرة عن مكانها وكان تحتها عقارب كفاكم الله فانتشرت هذه العقارب على جسم أبي أخذ يصرخ ويئن فسمعت الصوت أمي فخرجت من المنزل متجهة إليه محاولة إنقاذه ولكن لم تستطع ذلك حيث لدغتها العقارب هي الأخرى فسقطت بجانبه ثم تواصل قائلة : خرجت أنا على إثر أمي فوجدتهما على هذا المنظر الفظيع لم أتمالك نفسي ولا أدري ما ذا أفعل .. فاتصلت على الجيران وكانوا بعيدين عنا فحضر أولادهم مسرعين فلم يستطيعوا فعل شيء سوى قتل العقارب واتصلوا بالإسعاف فأخذهم الإسعاف إلى المستشفى عاش أبي بعدها أسبوع ثم مات وأمي عاشت شهرًا وعشرين يوما ثم ماتت متأثرة بمرض السرطان
انتقلت بعدها لأعيش عند جدتي و أخوالي وكانوا كلهم رجال شباب وأمي هي البنت الوحيدة لجدتي فعشت عندهم ولكن عيشة مأساوية قاسية جدًا حيث لم تكن حياتي متجانسة ومنسجمة معهم أبدا إذ أن أخوالي يعيشون حياة منحرفة عن الطريق المستقيم لا يشهدون الصلاة مع الجماعة . ويسهرون على الأفلام والمسلسلات وكنت الوحيدة من بينهم أخالفهم هذا الطريق المظلم إلا أنني وقفة حيالهم وقفة الناصحة بلا يأس ولا كلل إذ دائمًا ما أحاول توجيههم ونصحهم لأقابل منهم بالسخرية والاستهزاء فكانوا في كل مرة أقوم بنصحهم وتوجيههم يردون علي بكلامٍ بذيء ويعنفونني على ذلك كنت أقوم قبل صلاة الفجر أصلي وأدعُ الله تعالى أن يهديهم جميعًا حتى جدتي التي سلكت نفس طريقهم فكانت متهاونة في الصلوات وشعرها قصير وتلبس الضيق وغير ذلك من المخالفات الشرعية فكنت أصلي وأدعُ الله لهم بالهداية ثم إذا أذن الفجر ذهبت إليهم لإيقاظهم للصلاة فأجدهم لم يناموا بعد قد قضوا ليلهم سهرًا على القنوات الهابطة ومع ذلك يمتنعوا عن الذهاب للصلاة في المسجد أذهب إلى غرفة جدتي أيضًا فأجدها هي الأخرى منهمكة في متابعة تلك القنوات وكان هذ احالهم أغلب الأوقات وكان هذا حالي معهم في كل ليلة
وذات يوم بعد صلاة الفجر كنت جالسة أقرأ القرآن بخشوع وبكاء قد ضاقت بي السبل وعلقت رجائي كله بالله تعالى لاجئة إليه مفوضة أمري إليه وأثناء بكائي ونحيبي إذ بأحد أخوالي وهو أصغرهم سنا له من العمر عشرين عاما تقريبًا يدخل علي في غرفتي ثم نظر إلي ...