دَمْعٌ ... ونارْ
*****
أماهُ قدْ شَبَّ الحريقْ
النارُ تلتَهِمُ الطَّريقْ
الكلُّ فى قلبِ الحريقْ
صرَخاتُ أيتامٍ ... نواحُ أراملٍ
سكراتُ موتٍ لا تُفيقْ
الكلُّ يجرى لا ردودَ ولا انتظارْ
الكلُّ يسقطُ فوقَ أشلاءِ الدَّمارْ
*****
أُمٌ على الأنقاضِ تصرخُ ...
أينَ إبنى ...؟
كان يلعبُ هاهُنَا بينَ الصِّغارْ
أرأيتُمُوه ...؟
طفلٌ رقيقٌ يُشبِهُ النَّسَماتِ ...
صافىُ البسماتِ ... حانىُ اللمساتِ ...
هل شاهدْتُمُوهْ ...؟
الكلُّ يجرى لا ردودَ ولا انتظارْ
الكلُّ يسقطُ فوقَ أشلاءِ الدَّمارْ
عَبَثَ الجنونُ بعقلِها ...
وبِقلْبِها ... دمعٌ ونارْ
راحتْ تُحطِّمُ فى الصُّخورِ ...
تُقَلِّبُ الأحجارَ فى لَهَفٍ ...
تُفتِّشُ فى الوجوهْ
سقطتْ مَدامعُها على وجهِ صغيرْ ...
هو طفلُها ... يا ويلَها ...
الطفلُ أشلاءٌ ترامتْ تحتَ أكوامِ التُّرابْ
مَدَّتْ يديها كىْ تُلَمْلِمَ طفلَها ...
قطَعوا يديْها
عانقَتْهُ بنظرةٍ محسورةٍ ...
سَكَبُوا الرَّصاصَ بمُقلَتَيْها
وارتمَى الصَّدرُ الحنونُ على الثَّرى ...
بينَ الدِّماءِ غريقْ
والنارُ تلتهمُ الطَّريقْ
والكلُّ فى قلبِ الحريقْ
*****
لا تقْتُلو ... و ... و ... ه
أُمَّاهُ ...
ذاكَ الصوتُ مِنْ تلكُ الدِّيارْ
مِنْ أىِّ بيتٍ يا تُرَى ... ؟
فقدْ إسْتَباحوا كلَّ دارْ
الصوتُ يَعْلُو ... إنَّهُ فى حَيِّنَا ...
بيتٌ بجانبِ بيتِنا ...
ماذا جَرَى ...؟
الكلُّ يجرى لا ردودَ ولا إنتظارْ
الكلُّ يسقطُ فوقَ أشلاءِ الدمارْ
وجريتُ نحوَ الصوتِ ...
ألتمسُ الحقيقهْ
الصوتُ صوتُ ( سماحَ ) ...
جارتُنا الرَّقيقهْ
اليومَ كان زِفافُها ...
ماذا جرَى خلفَ الجِدارْ ...؟
ونَظَرْتُ خلفَ البابِ كانتْ صدْمتى ...
حقاً عميقهْ
وبلا سؤالٍ قدْ عَرِفْتْ
كان الجوابُ على ضفافِ عيونِها
نظراتُها فاقتْ كلامَ الأرضِ فى التعبيرِ عَنْ
آلامِ عارْ
فى لحظةٍ كان الزمانُ يَزِفُّها لحبيبِها ...
فى لحظةٍ كان الوجودُ سحابةً تعْلو بِها ...
فى جنةِ الحبِّ الطَّليقَهْ
ضَمَّهَا فى رقةٍ بينَ اليدينْ...
قَبَّلَ العينينِ والخدَّيْنْ ...
ذابَا فى الهَوَى خلفَ السِّتارْ
لَكِنَّ شيئاً راحَ يقتحمُ الجِدارْ
ويُحطِّمُ العشَّ الصغيرَ ويُطْفىءُ الأنوارْ
وامتدتْ الأيدِى الخبيثةُ تُبْعِدُ القلبيْنْ
طرحُوهُ أرضاً ... قَيَّدُوهْ ...
وضعوا البنادقَ فوقَ رأسِهِ ...
هدَّدوهْ
صرختْ ... ولكِنْ لَمْ تَرِقْ قُلوبهُمْ ...
لِبُكائها
لَمْ يسمعوا لنِدائها ...
لَمْ يرحمُوا دَمَعَاتِها ...
وأمامَ عيْنيهِ الأسيرةِ ...
مزَُقوا ثوْبَ الزِّفافْ
هَتَكوا معانِى الطُّهْرِ فى جسدٍ تَحَلَّى بالعَفافْ
حتى إذا سالتْ دِماها بيَْنَهمْ ...
دارتْ كُؤوسُ الخمرِ تُعلنُ الانْتصارْ
وتبادلوا مِنْ حولِها الأدوارْ
مَضَتْ الدقائقُ مثلُ ساعاتٍ طويلهْ
عيناهُ تنظرُ فى ذُهولٍ ...
لَمْ يَكُنْ بيديهِ حيلهْ
كَمْ تَمنَّى وقتَها أنْ يقتُلُوهْ ...
لَكِنَّهمْ لَمْ يرحَموهْ ...
تركوهُ يَلْعَقُ بِالأسَى ...
طعمَ المرارْ
لكنَّهُ إتَّخذَ القرارْ
ماذا تَبَقَّى كَىْ يعيشْ ...؟
لا شىءَ إلاَّ الإنتحارْ
أَلْقى بنفْسِهِ فى الحريقْ
والنارُ تلتهِمُ الطَّريقْ
*****
أُمَّاهُ ...
نارُ الحربِ تغتالُ الشَّوارعْ
النارُ تأكلُ كلَّ شىءٍ ... فى الحقولِ ...
وفى المزارعْ
النارُ أسقطَتْ الكنائسَ والجوامِعْ
أجراسُنا احترقتْ ... وصوتُ أذانِنا ...
ما عادَ يهتفُ فى القلوبِ ...
وفى المَسًَامِعْ
أُمَّاهُ مَنْ ذا يَحْتَمِلْ تِلْكَ المواجعْ ...؟
تبكى مدامِعُنا ولكِنْ ...
هل تُحرِّرُنا المَدامِعْ ...؟
ماذا يُفيدُ الدَّمعُ فى زمنِ القنابلِ ...
والمدافعْ ...؟
لنْ تُطفِىءَ الدَّمَعاتُ نيرانَ الحريقْ
لنْ تَشفِىَ الكلماتُ أسْقامَ الطَّريقْ
لنْ تُبْعدَ الصَّرخاتُ غِرْباناً ...
تحاولُ صيدَ عُصْفورٍ رقيقْ
لا ... لنْ يُعيدَ الشِّعرُ طِفلاً
ضاعَ مِنَّا أوْ رَفيقْ
لوْ لَمْ يكُنْ شىءٌ بأيدِينا ... سِوَى
تِلكَ الدُّموعْ ...
فَلْنَدَّخِرْ دَمَعاتِنا
فالنارُ سوفَ تظلُّ تَلْتهِمُ الطَّريقْ
والكلُّ سوف يموتُ فى قلبِ الحريقْ
الكلُّ سوف يموتُ فى قلبِ الحريقْ