واحد اثنين ثلاثه..الغيرة والشك والدياثه
--------------------------------------------------------------------------------
بسم الله الرحمن الرحيم..
الحمد لله رب العالمين,, والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين,, نبينا محمد عليه وعلى آله وصحبه افضل الصلاة وازكى التسليم..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
قبل ان ينقل الموضوع اي مشرف.. اعلم ان هذا الموضوع مكانه القسم العام.. لكن يهمني ان يقراءه رواد قسم الحوار,, لان هناك سوء فهم لمدلول الموضوع الذي اطرحه الان..
على فكرة هذا الموضوع اعتبره موضوع مقالي.. اي مقاله.. اكثر من كونه للحوار..
اقدم اليوم موضوع وعدت به منذ شهر تقريباً "اقل من ذلك بقليل او اكثر بقليل",, الحاصل اني اخيراً تفرغت له..
الموضوع يتحدث عن موضوع له علاقة ببعضه البعض,, ونتحدث عن بعض المواقف التي تتباين فيها ردود الفعل بين امور ثلاثه,, اما الغيرة.. او الشك.. او الدياثه..
اولاً نضع مثال عملي لنطبق عليه المفهوم:
دخل احد على بلادك ولم تردعهم او تجاهد.. هذه دياثه,, نسأل الله السلامه..
سُب النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس وقمت تذب عن عرضه.. هذا مايسمى بالغيرة,, نسأل الله من فضله..
اتصل رقم غريب على هاتف المنزل او جوال زوجتك او احد محارمك,, ثم ظننت بها الظنون.. هذا مايسمونه بالشك نسأل الله السلامه..
اذاً ماتعريف كل مصطلح من تلك المصطلحات؟؟
اولاً الغيرة.. وهي صفة حميده,, تتولد مع اصحاب الفطر السليمة,, ويقصد بها الحمايه والدفاع عن الدين والوطن والعرض او الخوف عليهم,, كل ذلك يدخل في إطار الغيرة..
ثانياً الدياثه.. وهي صفة مذمومه.. ويقصد بها ضد الغيرة,, وهو من يرضى لاهله بالسوء,, وهي مخالفه للفطرة,, فبغض النظر عن الديانه,, يعتبر هذا الامر امر مكروه,, بل هو في الاسلام كما جاء من حديث النبي صلى الله عليه وسلم حين قال "ثلاثة قد حرم الله عليهم الجنة : مدمن الخمر ، و العاق ، و الديوث الذي يقر في أهله الخبث"
الراوي: عبدالله بن عمر - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 3052
فلا يدخل الجنه ديوث..
اما الشك: فهو من اخبث الصفات التي قد يملكها انسان,, وهو الظن السيء,, والذي يشكك في وفاء الاخرين وشرفهم وامانتهم وصدقهم,, وقد ورد ان الرسول صلى الله عليه وسلم اعاذ احد الصحابه من الشك ومن الشيطان,, كما سيأتي في الحديث التالي,, وهذا الشك الذي اقصده "الظن السيء"..
دخلت المسجد ، فصليت فقرأت النحل ، ثم جاء رجل آخر فقرأها على غير قراءتي ، ثم دخل رجل آخر فقرأ خلاف قراءتنا ، فدخل نفسي من الشك والتكذيب أشد مما كان في الجاهلية ، فأخذت بأيديهما ، فأتيت بهما النبي صلى الله عليه وسلم ، فقلت : يا رسول الله ، استقرئ هذين ! فقرأ أحدهما ، فقال : أصبت ! ثم استقرأ الآخر ، فقال : أصبت ! فدخل قلبي أشد مما كان في الجاهلية من الشك والتكذيب ، فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدري ، وقال : أعاذك الله من الشك ، وأخسأ عنك الشيطان ، قال إسماعيل : ففضت عرقا –ولم يقله ابن أبي ليلى - قال : فقال : أتاني جبريل فقال : اقرأ القرآن على حرف واحد ، فقلت : إن أمتي لا تستطيع ذلك ، حتى قال سبع مرات ، فقال لي : اقرأ على سبعة أحرف ، ولك بكل ردة رددتها مسألة ، قال : فاحتاج إلي فيها الخلائق ، حتى إبراهيم صلى الله عليه وسلم
الراوي: أبي بن كعب - خلاصة الدرجة: ثابت - المحدث: ابن جرير الطبري - المصدر: تفسير الطبري - الصفحة أو الرقم: 1/21
الآن عرفنا معنى كل مصطلح منهم..
كيف تكتسب كل صفه؟؟
حسب البيئه والتربيه واحتكاك الانسان بالحياة والخبرات والمفاهيم والافكار ومؤثراتها,, لكن كما قال صلى الله عليه وسلم "إن الحلال بين وإن الحرام بين" صحيح مسلم,, اي ان التربية والبيئه ليس عذر..
متى نغار؟؟
قال صلى الله عليه وسلم "من الغيرة ما يحب الله ، و منها ما يكره الله ، فأما ما يحب ، فالغيرة في الريبة ، و أما ما يكره فالغيرة في غير ريبة"
الراوي: أبو هريرة - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 5905
مامعنى الحديث؟؟
يعني هذا الحديث ان الغيرة المحمودة هي الغيرة التي تأتي في موضع ريبه,, مثلاً في اختلاط الزوجة مع الرجال الاجانب,, فهو موضع ريبه حيث انه اختلاط,, مثلاً ان تختلي الاخت مع السائق,, فهذا ايضاً موضع ريبه حيث ان الخلوة ريبه,, وهناك مواضع كثيرة تستدعي الريبه في هذا الزمان..
والريبه لايقصد الشك.. بل يقصد به مكان يُتَوقع فيه حدوث امر يستلزم الغيرة..
ماهي دلائل الغيرة؟؟
الغيرة لها دلائل كثيرة,, ابرزها المحبه,, وادناها الخوف على العرض..
من هو الشكاك؟؟
الذي ينطبق عليه قول الله تعالى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ (12)" فهو يبدأ بظن سيء,, ومن ثم يتحول الى تجسس,, واخيراً يتحول الى حديث بالامر,, وقد يكون الطرف الاخر بريء براءة الذئب من دم يوسف,, لكنه مرض يصيب القلب,, فلا ينفك عنه حتى يشوه صورة صاحبة..
علاما يدل الشك؟؟
على دناءة اخلاق صاحبه,, وعلى عدم ثقته بالاخرين,, وعدم الثقه في غير موضع ريبه,, ويصعب العيش مع من يتصف بهذه الصفه..
اذكر مثال للشك..
يجد الزوج ان جوال زوجته مشغول,, فتتصل عليه,, ويسألها "من كنتي تكلمين؟؟" من باب الاستفسار,, فتظن انه يشك بها,, هنا نقول انقلب السحر على الساحر واصبحت هي الشكاكه..
كيف يمكن اصلاح عطب الشك؟؟
الانسان الشكاك مريض مرض نفسي خطير نسأل الله السلامه والعافيه,, وعلاجه اهون من الديوث,, لكن صفة الشك بحد ذاتها تقززك من صاحبها,, وان كان بالامكان معالجة الشك بمراجعة الاطباء النفسيين,, ومحاولة تعليم الشخص معنى ريبه,, ومحاولة تدريبه وتمرينه على مقاومة الشك,, حتى يصبح ان شاء الله مستعداً مستقبلاً ليعيش حياة كريمة حرّه من الشكوك وقذاره التفكير..
علاما تدل الدياثه؟؟
على انتكاس الفطر الانسانيه,, وعلى عدم مبالاة الشخص للطرف الاخر,, وغياب صفة عظيمة من صفات الانسان,, بل حتى ان الحيوان احياناً يغار,, لذلك يصعب تحديد صنفه وجنسه..
كيف يمكن اصلاح عطب الديوث ليصبح غيوراً؟؟
من الامور الصعبه هذا الامر,, ففاقد الشي لايعطي,, الغيرة فطرة جُبل الانسان عليها,, مثلها مثل كيفيه رضاعة الرضيع من صدر امه,, فإذا كان فاقد الرضيع تلك الصفه مالحل!!
لكن مع ذلك لو درب على الغيرة وذلك بمعرفة مواضيعها من الممكن ان يحصل طارئ..
الامر صعب جداً,, لكنه ليس مستحيلاً,, والحياة تستحق المحاولة (:
هل تعلم؟؟ ان صفة الغيرة من اسمى صفات الانسان,, بل ان الغيرة تعدت لزوم المخلوق الى الخالق,, حيث ان الله يملك هذه الصفة اكثر منا نحن بني البشر,, قال صلى الله عليه وسلم "تعجبون من غيرة سعد ، والله لأنا أغير منه ، والله أغير مني" الراوي: المغيرة بن شعبة - خلاصة الدرجة: [صحيح] - المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 7416 وهذا مما يجعل الغيرة مفخره لكل غيور على دينه ووطنه واهله..
من غيرة عرب الجاهليه..
يذكر ان رجل من الاعراب قدمت اليه عروسه على فرس,, فلما نزلت قتل عريسها الفرس!! فأصاب الناس الذهول من ذلك!! فقال خشيت ان يركب عليه احد ولازال مكانها دافئ (:
ويقول الشاعر:
اذا وقع الذباب على طعامٍ..رفعت يدي ونفسي تشتهيه
وتجتنب الاسود ورود ماءٍ..اذا رأت الكلاب ولغن فيه
تقال تلك الابيات السابقة لدليل الغيرة التي يعلي بها الشاعر قدر نفسه من ان يرضى ان يأخذ شي اخذه غيره قبله (؛
ويقول الاخر:
اصون عرضي بمالي لا ادنسه..لابارك الله بعد العرض بالمال
وهو من اقوى بيوت الغيرة..
ويقول علي بن ابي طالب متغزلاً بفاطمة بصفة "الغيور",, لما شاهد علي بن ابي طالب رضي الله عنه فاطمة رضي الله عنها تستاك "تستخدم السواك" قال وهو الاديب:
حظيت ياعود الاراك بثغرها .. اما خشيت ياعود الاراك اراكا؟؟
لو كنت من اهل القتال قتلتكا .. مافاز مني ياسواك سواكا
واعتذر عن التاخير