كل معاق يستطيع الركوب والوصول إلى الحج وأداء مناسكه، ولو بمساعدة آلة ككرسي مثلاً فإنه يجب عليه الحج..
وأما إذا لم يستطع ذلك، وتعذر عليه فإنه يسقط عنه فرض الحج، ويحج عنه وليه، كما جاء في الحديث عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال: [كان الفضل رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاءت امرأة من خثعم، فجعل الفضل ينظر وتنظر إليه، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، فقالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: [نعم]، وذلك في حجة الوداع. (رواه البخاري)
وهذا الحديث دليل على أنه يسقط فرض الحج على من وصلته الفريضة، أو لم يبلغ الاستطاعة إلا بعد أن أصيب أو أعيق إعاقة تجعله لا يثبت على رحل..
والرحل: هو ما يوضع على ظهر البعير ليركب عليه..
ويقاس على ذلك من لا يستطيع السفر بأي وسيلة تمكنه من الذهاب للحج، أما إذا وجد كرسياً أو رافعة، ونحو ذلك فإن هذا يوجب عليه الحج.. وأما من لم يستطع فإن وليه يحج عنه من مال المعاق أو من ماله..
7) القتال في سبيل الله:
أسقط الله فرض القتال عن الأعمى والأعرج والمريض.. كما قال تعالى: {ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج، ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ومن يتول يعذبه عذاباً أليماً} (الفتح:17)
وهذه الآية من سورة الفتح جاءت في معرض إيجاب القتال والأمر به، ولكن لا يمنع الأعرج والأعمى من الخروج مع المقاتلين في الغزو إذا رغب في ذلك، وكان له بعض نفع للمقاتلين، كما خرج عمرو بن الجموح رضي الله عنه في غزوة أحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال للنبي صلى الله عليه وسلم عندما قال لهم: [قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين].. قام عمر بن الجموح وهو أعرج فقال: "والله لأقحزن عليها في الجنة" (ذكره الذهبي في السير 1/253)
ومعنى (لأقحزن) لأثبن عليها، و(القحز) هو الوثب مع الاضطراب وهو فعل الأعرج إذا وثب.، ولما أراد أبناؤه منعه من الخروج قال للرسول صلى الله عليه وسلم: "والله يا رسول الله إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه الجنة!!"
عن أبي قتادة قال أتى عمرو بن الجموح النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أرأيت إن قاتلت في سبيل الله حتى أقتل أمشي برجلي هذه في الجنة؟ قال: [نعـم] وكانت رجله عرجاء حينئذ] (رواه أحمد ذكره ابن حجر في الإصابة 2/523)
وعن أبي قتادة أنه حضر ذلك قال أي عمرو بن الجموح لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أرأيت إن قاتلتُ حتى أقتل في سبيل الله تراني أمشي برجلي هذه في الجنة؟
قال: نعـم، وكانت عرجاء فقُتِل يوم أحد هو وابن أخيه فمر النبي صلى الله عليه وسلم به فقال: [فإني أراك تمشي برجلك هذه صحيحة في الجنة] وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بهما ومولاهما، فجعلوا في قبر واحد. انتهى (رواه ابن أبي شيبة في أخبار المدينة ذكره ابن حجر في الإصابة 2/523)
* خاتمة:
تم بحمد الله الفراغ من هذه الرسالة عصر يوم الثلاثاء الثامن والعشرين من شهر شوال لعام (1415هـ) وقد كتبتها، وأنا في عجلة من أمري، وعلى كثرة مشاغل وهموم، فإن وجدت أخي المسلم فيها فائدة ونفعاً فادع لأخيك بظهر الغيب أن يغفـر الله له ذنبه، ويحط عنه خطيئته ووزره، وإن وجدت خطأً أو زللاً، فأقِلْ عَثْرَةَ أخيك، واستكمل نقصه وخَلَلَه، واستغفرِ اللهَ له...
اللهم انفع بهذه الرسالة، واغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، اللهم اشف مرضانا، وارحم موتانا، وأعظم أجر من أصيب بمصيبة منا.. اللهم صل على عبدك ورسولك محمد صلى الله عليه وسلم معلم الناس الخير، ومن أرسلته رحمة للعالمين، ومن جعلته عبداً مباركاً إلى يوم الدين.