عندما نتكلم عن تراث وتاريخ دبا الحصن فإننا نعود إلى ذلك التاريخ الجميل الذي عاشاه آباؤنا وأجدادنا في حقبة من الزمان ، فتاريخ دبا الحصن عريق وتراثها تليد وواجب علينا كأبناء لهذه البلدة الجميلة والتي هي جزء من دولتنا الفتية المحافظة عليه من خلال جمعه وعرضه للأجيال الحاضرة وتدوينه للأجيال القادمة حتى يتعرفوا على ماضي آبائهم وتاريخ بلدهم وحتى يتمسكوا بهويتهم لأنه من ليس له ماضي فلا حاضر له ، وهويتنا هي تراثنا الذي نعتز به ، ودبا الحصن كغيرها من بقاع الأرض استوطنتها أمم وقبائل شتى في فترات عريقة وقيمة في التاريخ وكانت موطنا رئيسيا للهجرات التي وفدت على الخليج العربي من اليمن وزاد من أهميتها الحركة التجارية التي ربطتها في العالم الخارجي من الهند والصين وبلاد فارس حتى صارت ميناء عظيم من موانئ العرب الشهيرة ، ويستدل بهذا من موقع الميناء الذي تردد ذكره في الكثير من كتب التاريخ القديم وهو الممر المائي الذي كان يفصل بين قسمين من أقسام دبا الثلاث والذي امتد حتى منطقة ( بحر صنيد ) في دبا الحصن الأمر الذي يستدل به أن ذلك الموقع المشهور كلن ولا يزال في دبا الحصن
ولا تزال المزارع الموجودة تشهد بذلك من خلال ظهور بعض الدلائل كالأحجار والشعب المرجانية التي ظهرت في بعض تلك المزارع .
وتركز تراث دبا الحصن في قسمين الأول البحر بحكم وجود دبا الحصن على ساحل خليج عمان ، والقسم الثاني الزراعة بحكم تدافع الأودية العذبة بسبب سقوط الأمطار والقادمة من الجبال المحيطة بها وأكثر تلك الأودية شهرة هو : وادي خسارة وسمي بهذا الاسم لكثرة الماء الذي ينحدر به دون أن يستفاد منه حيث يصب في البحر .
وبسبب الحركة التجارية التي كانت تشهدها دبا الحصن في الماضي توافدت عليها أنواع كثيرة من المحاصيل الزراعية وتم زراعتها فيما بعد وانتشرت في المنطقة بعد ذلك .
لسكان دبا الحصن عادات وتقاليد عربية أصيلة استمدت من ينابيع الشريعة الإسلامية الصافية من خلال وصول صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى دبا عامة ، وعرف عن أهل دبا الحصن بحرصهم وتمسكهم بالدين وكان في أغلب مناطق دبا الحصن يوجد من يدرس القرآن الكريم .
وكان بعض الرجال يعملون في البحر كصيادين وغاصة وسفارة وصلوا إلى شرق أفريقيا وبلاد الهند وبلاد فارس ، ويعمل البعض الآخر في الزراعة وكانوا يشتهرون بجودة محاصيلهم وخاصة الرطب والمانجو وبعض الخضروات المختلفة . وكانوا مجتمع واحد يتبادلون خيراتهم في ما بينهم وسبب كثرة المزارع ووفرة الظلال وعذوبة الماء كانت دبا الحصن يقصدها الناس من كل مكان للراحة والاستجمام وتذوق الثمار الطازجة .
وكان للمرأة في مجتمع دبا الحصن دورا بارزا وشاقا في أغلبه حيث غالبا ما يغيب الرجال بسبب الانشغال أو الأسفار لطلب الرزق وكانت المرأة تتحمل أعباء كثيرة في غيابهم من تربية الأبناء والإصرار على تعليمهم وأخذهم إلى أماكن تعليم القرآن الكريم لينهلوا من تعاليم الدين الحنيف ، وكانت المرأة تقضي وقتها في أعمال مختلفة من أجل توفير الماء والغذاء للأسرة ، فكانت تتكبد المشاق من أجل جلب الماء للمنزل ، وكانت
تسعى في بطون الأودية لجلب الحطب ثم تطهو الطعام لتجد الأسرة لقمة هنية من يد عاملة ، فكان ذلك سر نجاح المرأة في عصر ما قبل النهضة .
وهذا غيض من فيض من تراث وتاريخ درة الساحل حيث لا يتسع المقام لذكر تاريخ حافل بالأحداث والمتغيرات على مر العصور والأزمنة العابرة ....تلك هي دبا الحصن . [/color]