قبل 14 عاماً، كان أيمن مثل غيره من الشباب يستهويه السفر إلى الخارج، ورغم الإعلانات والتحذيرات التي كانت وما زالت تحذر من الزواج في الخارج أو المشاكل التي قد تنشب بسبب السفر، إلا أن روح المغامرة سيطرت عليه من دون التفكير في العواقب المستقبلية التي لم يحسب لها حساباً، «سيدتي» تابعت قصة الشاب أيمن من بدايتها.
.
الرياض: «خاص»
في تلك السنة، حزم أيمن حقائبه واتجه إلى المغرب، وهناك حطّ رحاله، وكأي شاب جال يميناً ويساراً وانتهى به المطاف لكشف نيته في الزواج من إحدى الفتيات بعد أن تعرف على أسرتها.
ومع أن النصائح لحقت به فور إعلانه الخبر، إلا أن أيمن لم يستمع إلا لصوت واحد مفاده أنه عثر على شريكة العمر.. ولا معنى لاختلاف الجنسية، فقد كان لقاء أيام كافياً بالنسبة له للتعرف على عائلة بأكملها. وحسم الأمر بالزواج من الحسناء «نادية»، وأمضى معها شهر العسل ومدّ خيوطه ليصبح شهرين، ثم عاد بزوجته إلى المملكة للإقامة الدائمة، ولأن الأشهر الأولى عادة لا تعكس واقع الحياة الزوجية الاعتيادية، استسلم أيمن لانطباعاته من أول نظرة، وعلق عليها آماله العريضة في الحياة الهنيئة حتى اقترب من أن يكون نموذجاً للآخرين، وبهذا الوصف أيقن أنه نجح في الاختيار، وما زاد من يقينه تلقيه بشرى حمل زوجته، عندها اعتقد فعلياً أنه استطاع اختيار شريكة العمر بنجاح.
ابتزاز الأنساب
بدأ أيمن بسرد القصة من الشهر التاسع لحمل زوجته، إذ قال: «قبل شهر من موعد الولادة، اقترحت زوجتي «المدللة» فكرة استضافة والدها ووالدتها لحضور ولادتها، فلم أتردد في تنفيذ طلبها، وحضرا وأنجبت نادية طفلة أسميناها «ابتهال». ورغم بعض الأحداث التي صاحبت وجود والدي الزوجة، إلا أن عفويتي قادتني إلى تجاهل الكثير من المشاكل، حتى وصل الأمر إلى نقطة لم استطع فيها التحمل، فقد كانا انتهازيين يريدان شراء كل ما تقع العين عليه ويعتقدان أنني أملك بئر نفط، حتى كشفت لهما عن تضايقي من هذا الأسلوب، فزاد تعنتهما ونهمهما غير الطبيعي وانتهى الوضع برحيلهما إلى بلدهما وهما في قمة الغضب، لكنني ارتحت في منزلي مع زوجتي التي تقبّلت الأمر بشكل عادي».
لن أعود!
تابع أيمن: «بعد ثلاثة أشهر تلقيت اتصالاً من هناك وأخبروني بأن والد نادية توفي، فأخذتها على وجه السرعة لتشارك عائلتها الحزن، ولم أعلم ماذا يخبئ لي القدر. وما إن وصلت إلى المطار حتى كاد يختل توازني، فالأب المتوفى في مقدمة مستقبلينا في المطار، ماذا حدث؟ ولماذا؟، سؤالان لم يجب عنهما أحد.. ولم اكتشف الأمر إلا بعد دقائق عندما كشر الأب عن أنيابه بعد خطة محكمة تسلم خلالها (ابنته وحفيدته)، ثم ضحك بسخرية ودعاني للرحيل.. قائلاً: «الأمانة قد تسلمناها»!، فأصبت بصدمة ذلك اليوم عندما أخبروني بأن الخبر كاذب، وأنهم أرادوا رؤية ابنتهم وبعد أيام من الإقامة الإجبارية هناك طلبت من الزوجة العودة، لكنها رفضت وطالبت بالبقاء لدى أهلها عدة أيام قبل اللحاق بي في السعودية، ويبدو أنها كانت تدير حيلة لترفض العودة، حيث أخبرتني بأنها لم تعد تطيق العيش معي وطلبت مني عدم السؤال عنها أو عن الطفلة».
طلقت نفسها!
توقف أيمن عن الكلام ثم تابع بمرارة: «بدأت في صراع مع الأيام لاسترداد ابنتي من كنف جدها، ورغم ارتباطي بعملي داخل السعودية، كنت أسافر مرات عديدة لإقامة دعوى استرداد في الشرطة، لكن دهاء عائلتها أخفى الصغيرة عن العيون، رغم المحاولات المستمرة لاكتشاف مكان وجودها منذ 14 عاماً. وبعد فترة اكتشفت أن زوجتي غادرت المغرب للعمل في دبي بعدما طلقت نفسها مني بحضور 12 شاهد زور. لم أهتم وحاولت العثور على ابنتي، ورغم نجاحي في استصدار مذكرة بحث، إلا أن مكالمة هاتفية منعت إتمام الأمر. وفي عام 1420هـ حصلت على موافقة على دعواي بإسقاط حضانة الأم عن طفلتنا التي تجاوز عمرها الست سنوات، بعدها تلقيت مكالمة من حماتي تهددني فيها إما بالرحيل أو أنني سأتعرض للويل، وفي نفس المكالمة حاولت أن أعقد معها صفقة إنسانية لرؤية طفلتي، إلا أنها اشترطت مبلغاً يصل إلى 75 ألف ريال، وفشلت كل المساعي في إقناعهم بأنني صرفت عشرات الآلاف من الريالات في سبيل رؤية طفلتي الوحيدة ولم يعد لديّ أي مبلغ مادي. وبعد فترة عرضوا عليّ التنازل عن طلبي في احتضان الطفلة مقابل مشاهدتها لمرة واحدة، لكنني رفضت، وإزاء إصراري على عدم الانصياع لأي محاولات استغلال، عدت صفر اليدين، فلا أمل يقودني إلى «ابتهال»، ولا معنى للحياة بدون طفلتي».
أحلامي سراب
وقبل نحو الشهر تضاعفت آلام أيمن وهو يستمع لقرار حق أبناء المغربيات في الجنسية، وما إن استفسر عن الأمر حتى فجع بان ابنته من حقها أن تتجنس بجنسية والدتها، مما يعني قطع الصلة به نهائياً، ولم يترك باباً لم يطرقه حتى أنه أخذ إجازة من عمله للبحث عنها في المغرب، حيث مكث هناك ما يقارب العام، وكلما اقترب من الوصول إليها تختفي عن الأنظار فجأة.
وأخيراً ولأنه لا يملك أي تصرف بعدما جرب كافة الاختيارات، حمل ملف معاناته إلى «سيدتي»، مكتفياً بالقول «انشروا آلام شاب.. ذاق الويل من تجاوز التحذيرات».. واختتم بالسؤال: هل تراني سأحتضن ابتهال ولو لمرة.. أم أن أحلامي مجرد سراب؟!.
منقول